كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)
الشيخ المجاب الدعوة أبا أَحْمَد نصر بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان المرداوي بها يَقُول: جاء إِلَى عندنا الشيخ العماد، وكنت أشتهي أَن أسأله عَن أشياء، فكنت أستحي، فكان يبتدئ ويذكر كُل مَا أريد أَن أسأله عَنْهُ.
قَالَ: وحدثني أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار، قَالَ: كنت كثيرا مَا أجيء إِلَيْهِ، وأنا أريد أَن أقول شَيْئًا، فيسبقني فيتحدث ببعضه، فَإِذَا رآني قَد ابتدأت فِيهِ سكت، وَلَمْ يرني أَنَّهُ يريد ذَلِكَ.
قَالَ الضياء: وكنت أجد فِي قلبي قسوة، وكنت أشتهي أَن أشكو إِلَيْهِ ذَلِكَ، فأبتدأني ليلة وذكر قسوة القلب. وَقَالَ: كَيْفَ يلين القلب إِذَا لَمْ يكن العمل بإخلاص النية؟ وتكلم كلاما كثيرا مِمَّا كنت أجد فِي نفسي، وفرحت بكلامه. وسمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار يَقُول: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن بن مشرق العطار. قال: أصابتني جنابة، ففاتتني الصلاة - يَعْنِي صلاة الفجر - ثُمَّ اغتسلت وقضيتها فِي النهار، وأتيت إِلَى صلاة الظهر مَعَهُ. فوجدته فِي التشهد فصليت وسلمت عَلَيْهِ، فَقَالَ: يا فُلان، تفوتك فِي يَوْم صلاتان؟ فَقُلْتُ: يا سيدي أنا تائب.
قَالَ: وسمعت بَعْض أهلنا يَقُول: كنت ربما احتجت إِلَى شَيْء من الملبوس أَوْ أشتهي شَيْئًا من المأكول، فَمَا أعلم حَتَّى يبعث إليَّ الشيخ -
الصفحة 210