كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)

والوجه الثَّانِي: أَن لا يَكُون " أفعل " للزيادة، بَل لاشتهار المذكور بالفضل وتخصيصه من دونهم، كقولك: زَيْد أفضل الْقَوْم، كَمَا تقول: فاضل، وعلى هَذَا: يَجُوز أَن يضاف إِلَى ضميره، كقولك: زَيْد أفضل قومه، وأحسن إخوته، أي هُوَ الفاضل من بينهم، وَهَذَا يثنى ويجمع ويؤنث، ومنه الفرق بَيْنَ قَوْله: من دَخَلَ داري فله درهم، ومن دَخَلَ داري لَهُ درهم. بإسقاط الفاء، أي إنه مَعَ إثباتها يَكُون ضامنا لَهُ الدرهم عَلَى دخوله، ومع سقوطها يحتمل أَن يَكُون أخبر عَنْهُ بأنه يملك درهما، لا أَنَّهُ ضمن لَهُ شَيْئًا، وَقَالَ: الفرق بَيْنَ " واو " مَعَ، " واو " العطف يتبين بقولك " قم أَنْتَ وزيد " إِذَا رفعت " زَيْد " كنت آمرا لهما بالقيام، لأن حكم العطف أَن يشرك بَيْنَ المعطوف والمعطوف عَلَيْهِ فِي العامل، وإذا نصت كنت آمرا المخاطب أَن يتابع زيدا فِي القيام، ولست آمرا زيدا بالقيام، حَتَّى لو لَمْ يقم لَمْ يلزم المخاطب القيام، لأن هَذَا هُوَ حكم " مَعَ " لا.
ومن كلامه - ونقلته عن خط ابْن الصيرفي - " لو " يقع فِي الْكَلام عَلَى ثلاثة أوجه: أحدها: امتناع الشيء لامتناع غيره.
وَالثَّانِي: أَن يَكُون بمعنى " إِن " الشرطية، كقوله تَعَالَى: " وَلاَمَة

الصفحة 240