كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)

مُؤْمِنَةٌ خَير مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَثكمْ ". " البقرة: ٢٢١ ".
والثالث: أَن تكون بمعنى " أَن " الناصبة للفعل المستقبل، ولكنها لا تنصب، وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن والشعر، كقوله تَعَالَى: " ودُوا لَوْ تُدْهِن فَيُدْهِنُونَ " " التوبة: ٢٣٩ "، " يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى " " المعراج: ١١ "، ولا يَجُوز أَن يَكُون للامتناع، إذ لا جواب لَهَا، ولأن " وَدّ " لا تعلق عَنِ العمل؛ إذ لَيْسَ من بَاب العلم والظن ولأن " أَن " قَدْ جاءت بعدها صريحة فِي قَوْله تَعَالَى: أَيَوَدُ أَحَدُكُمْ أَنْ تكونَ لهُ جَنَّةٌ " البقرة: ٢٦٦ "، وإنما لَمْ تنصب، لأن " لو " قَدْ تعددت معانيها، فلم تختص، وجرت مجرى " حَتَّى " فِي الأفعال. والقسم الأَوَّل يرد فِي اللغة على خمسة أوجه.
أحدها: أَن تَدُل عَلَى كَلام لا نفي فِيهِ، كقولك: لو قمتَ قمتُ، ويفيد ذَلِكَ امتناع قيامك لامتناع قيامه.
وَالثَّانِي: أَن تدخل عَلَى نفيين، فيصير المعنى إِلَى إثباتهما، كقولك: لو لَمْ تزرني لَمْ أكرمك، أي أكرمتك لأنك زرتني، فانقلب النفي ههنا إثباتا، لأن " لو " امتنا، والامتناع نفي، والنفي إِذَا دَخَلَ عَلَى النفي صار إيجابا.
والثالث: أَن يَكُون النفي فيما دخلت عَلَيْهِ دُونَ جوابها، كقولك: لو لَمْ تشتمه لأكرمك، فالشتم واقع، والإِكرام منتفٍ، والامتناع أزال النفي،

الصفحة 241