كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)
بهل " إلا أَنَّهَا لا تستعمل مثل " بله " لأنها فرع.
وَقَالَ أَبُو البقاء: سألني سائل عَن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا يرحم اللَّه من عباده الرحماء "، فَقَالَ: أيجوز فِي " الرحماء " الرفعُ والنصب؟ وذكر أَن بَعْضهم زعم أَن الرفع غَيْر جائز. فأجبت: بأن الوجهين جائزان.
أما النصب: فله وجهان، أقواهما: أَن تكون " مَا " كافَّة لإن عَنِ العمل فلا يَكُون فِي الرحماء، عَلَى هَذَا إلا النصب، لأن " إِن " إِذَا كُفَّت عَنِ العمل وقعت بعدها الجملة ابتدائية، وَلَمْ يبق لَهَا عمل، فيتعين حينئذ نصب الرحماء " ب " يرحم " إذ لَمْ يبقَ لَهَا تعلق بإنَ. ومثله: " إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ " " البقرة: ١١٧ " عَلَى قراءة من نصب، وفائدة دخول " مَا " عَلَى هَذَا الوجه: إثبات المذكور، ونفي مَا عداه، فتثبت الرحمة للرحماء دُونَ غيرهم.
والوجه الثَّانِي: أَن تكون " ما " زائدة، و " إن " بمعنى " نعم " وزيادة " مَا " كثيرا، ووقوع " إِن " بمعنى " نعم " كثير. فمنه قَوْله تَعَالَى: " إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ " " الفرقان: ٦٣ "، فِي أحد القولين. ومنه قَوْل ابْن الزُّبَيْر، حِينَ قَالَ لَهُ رجل:
الصفحة 243