كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)
لعن اللَّه ناقة حملتني إليك، فَقَالَ: " إنَّ وراكبها " وَهُوَ كثير فِي الشعر.
فَإِن قيل: إِنَّمَا يجيء ذَلِكَ بَعْد كَلام تكون جوابا لَهُ، وَلَمْ تسبق " مَا " يجاب عَلَيْهِ: " نعم ".
قيل: إِن لَمْ يسبق لفظا فَهُوَ سابق تقديراً، فكأن قائلاً قال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يرحم الله من عباده من يرحم الخلق، وإن كَانَ مقصرا فيما بينه وبين اللَّه تَعَالَى؟ فَقَالَ: نعم. وَهَذَا مِمَّا يَجُوز أَن يسأل عَنْهُ.
وَأَمَّا الرفع: فجائز جوازا حسنا. وفيه عده أوجه: أحدها: أَن تكون " مَا "، بمعنى الَّذِي، والعائد إليها محذوف، و " الرحماء " خبر " إِن " والتقدير: إِن الفريق الَّذِي يرحمه اللَّه من عباده الرحماء.
فَإِن قيل: يلزم من ذَلِكَ: أَن تكون " مَا " هنا لمن يعقل؟.
ففيه جوابان:
أحدهما: أن " ما " قد استعملت بمعنى " من " كقوله تَعَالَى: " فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النَّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ، فَإِنْ خِفْتمْ أَنْ لا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " " النساء: ٣ "، وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن. ومنه " وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا. والأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا " " الشمس: ٥، ٦ "،. فِي أصح القولين، وحكى أَبُو زَيْد عَنِ العرب: سبحان مَا سَبحْتُنَّ لَهُ. وسبحان مَا سخركن لنا.
وَالثَّانِي: أَن " مَا " تقع بمعنى " الذي " بلا خلاف، و " الذي " تستعمل
الصفحة 244