كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)
فيمن يعقل، وفيمن لا يعقل. وإنما يعرف ذَلِكَ بِمَا يتصل بها، وكذلك في " ما " لا سيما إِذَا اتصل بها مَا يصير وصفاً، وإنما تفترق " ما " و " الذي " فِي أَن " الَّذِي " يوصف بلفظها، و " ما " لا يوصف بلفظها.
فَإِن قيل: كَيْفَ يصح هَذَا؟ والرحماء جمع، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا " بمعنى " الَّذِي " مفردة، والمفرد لا يخبر عَنْهُ بالجمع؟.
قيل: " مَا " يَجُوز أَن يخبر عَنْهَا بلفظ المفرد تارة، وبلفظ الجمع أُخْرَى، مثل للأمن " وكل " قَالَ تَعَالَى: " وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ " " الأنعام: ٢٥ "، وَقَالَ فِي آية أُخْرَى: " وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ " يونس: ٤٢ " وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " البقرة ١١٢ "، وَقَالَ فِي " كل " " وكلٌّ أتوه داخرين "، " وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا " " مريم: ٩٥ "، فالإفراد محمول عَلَى لفظ " من " و " ما " و " كل " والجمع محمول عَلَى معانيها.
وَأَمَّا " الَّذِي " فَقَد استعملت مفردة للجنس، ورجع الضمير تارة إِلَى لفظها مفردا، وتارة إِلَى معناها مجموعا، قال تعالى: " مثلهم كمثل
الصفحة 245