كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)

بْن الفتح بْن زريق المقدسي، ثُمَّ الدمشقي، الفقيه المناظر، شهاب الدين أَبُو عَبْد اللَّهِ: ولد سنة خمسين وخمسمائة بجماعيل. ثُمَّ قدم دمشق، وسمع بها من أَبِي المكارم بْن هلال. وقدم مصر، فسمع بالإسكندرية من السلفي.
ورحل إِلَى بغداد، فسمع بها من أبي محمد بن الْخشات، وأبي الْحُسَيْن اليوسفي، وشُهدة، وطبقتهم. وتفقه بها فِي المذهب، والخلاف عَلَى ابْن المنى، حَتَّى برع. وَكَانَ بحاثا مناظرا، مفحما للخصوم، ذا حظ من صلاح وأوراد، وسلامة صدر، أمارا بالمعروف، نَهَّاء عَنِ المنكر. وكتب بخطه كثيرا من الْحَدِيث وغيره من العلوم.
قَالَ المنذري: لقيته بدمشق، وسمعت منه. وَكَانَ كثير المحفوظات، متحريا فِي العبادات، حسن الأخلاق.
وَقَالَ أَبُو المظفر سبط ابن الجوزي: كَانَ زاهدا عابدا ورعا، فاضلا فِي فنون العلوم. وحفظ مقامات الحريري فِي خمسين ليلة، فتشوش خاطره. وَكَانَ مِمَّا يغسل باطن عينيه قد قل نظره. وَكَانَ سليم الصدر، من الأبدال، ما خالف أحداً قط. رأيته يوما - وَقَدْ خرج عن جامع الجبل - فَقَالَ لَهُ إِنْسَان: مَا تروح إِلَى بعلبك؟ فَقَالَ: بلى، فمشى من ساعته إِلَى بعلبك بالقبقاب.

الصفحة 258