كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)

عَنْهُ كبار الأولياء. فَإِن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا أنعم اللَّه عَلَى عَبْد نعمة أفضل من أَن يلهمه ذكره " فَقَدْ ثبت بِهَذَا أَن إلهام الذكر أفضل من الكرامات، وأفضل الذكر ما يتعدى نفيعه إِلَى الْعِبَاد، وَهُوَ تعليم العلم والسنة، وَأَعْظَم من ذَلِكَ وأحسن: مَا كَانَ جِبِلَّة وطبعا، كالحلم والكرم والعقل والحياء، وَكَانَ اللَّه قَدْ جبله عَلَى خلق شريف، وأفرغ عَلَيْهِ المكارم إفراغا، وأسبع عَلَيْهِ النعم، ولطف بِهِ فِي كُل حال.
قَالَ: وَكَانَ لا يناظر أحداً إلا وهو يتبسم، حَتَّى قَالَ بَعْض النَّاس: هَذَا الشيخ يقتل خصمه بتبسمه.
قَالَ: وأقام مدة يعمل حلقة يَوْم الجمعة بجامع دمشق، يناظر فِيهَا بَعْد الصلاة. ثُمَّ ترك ذَلِكَ فِي آخر عمره. وَكَانَ يشتغل عَلَيْهِ النَّاس من بكرة إِلَى ارتفاع النهار.

الصفحة 288