كتاب ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين (اسم الجزء: 3)

من الخلاف. قَالَ: فَإِن كانت قرية فِيهَا أربعون. وقرية فِيهَا دُونَ الأربعين: فَإِن مضى الأقل إلى الأكثر، فأقام عندهم الجمعة: جاز، وبالعكس لا يجوز، وإن جاء إلى أهل الأربعين إمام من غيرهم فأقام بهم الجمعة: جازة لأنه مِمَّن تجب عَلَيْهِ الجمعة، فجاز أَن يَكُون إماما لغيره من أهل القرية.
ونقل ابْن حمدان الحرائي: أَن قَاضِي حران أرسل سؤالًا إِلَى الشيخ موفق الدين فِي وكيل الغائب، إِذَا طالب بدين موكله، فادعى المدين: أَن موكله قَد استوفى دينه فهل للقاضي دفع الوكيل ومنعه من الاستيفاء، حَتَّى يحلف الموكل: أَنَّهُ مَا استوفى ولا أبرأ؟.
فأجاب الشيخ موفق الدين: إِن الوكيل لا يتمكن من الاستيفاء، من غَيْر يمين موكله، وعلل بأن الموكل لو كَانَ حاضرا مَا استحق الاستيفاء بغير يمين، والوكيل قائم مقامه.
وذكر ابْن حمدان: أَن الناصح بْن أَبِي الفهم أنكر ذَلِكَ. وَقَالَ: لا خلاف فِي المذهب أَن الوكيل لا يمتنع من الاستيفاء بِذَلِكَ. وأخرج كَلام الْقَاضِي وابن عقيل فِي المجرد بِمَا يقتضي ذَلِكَ. وذكر عن بَعْض الشَّافِعِية: أَنَّهُ حكى فِي هذه المسالة خلافا بينهم.
قَالَ الناصح: وَقَدْ ذكر الموفق فِي الكافي: أَن الدعوى عَلَى

الصفحة 305