كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)

" العمدة " (¬1) يقتضي أنه مما اتفق عليه الشيخان وقد ذكر المزي (¬2) في "الأطراف" أحاديث فاطمة بنت قيس وعزا هذا لمسلم خاصة، فالواقع في العمدة وهم والله أعلم، وأخرجه مالك في الموطأ، وقال: فاغتبطت به، وكذا هو في بعض روايات مسلم، ولم يقع في أكثرها، واختلفوا في اسم زوجها أبي عمرو بن حفص، فقيل: عبد الحميد، وقيل: أحمد، وقيل: اسمه كنيته، وذكره البخاري فيمن لا يعرف اسمه، وأبو عمرو هذا هو: الذي كلم عمر مواجهة يوم الجابية حين قال: أعتذر إليكم من خالد، فإني أمرته أن يحبس هذا المال على ضَعَفَة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس وذا اليسار ونزعه، وأثبت أبا عبيدة بن الجراح، فقال أبو عمرو بن حفص: والله لقد نزعت عاملًا استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأغمدت سيفًا سله، ووضعت لواء نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم، فقال عمر: أما أنك قربت القرابة، حديث السن تغضب لابن عمك، أخرجه النسائي. (¬3)
وقد ثبت هذا الحديث بألفاظ: ففي رواية: طلقها البتة، وفي رواية: ثلاثًا، وفي رواية أخرى: الثلاث، وفي رواية: طلقها طلقةكانت بقيت من طلاقها، والجمع بين الروايات: أنه طلقها قبل هذا طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الطلقة الثالثة، فمن روى "البتة" فمعناه: طلقها طلاقًا صارت به مبتوتة بالثلاث، ومن روى: ثلاثًا، أراد تمام الثلاث، وبقية الروايات متفقة، واتفقت الروايات على أنها كانت مفارقة بالطلاق، وجاء في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة ما يوهم أنه مات عنها، قال العلماء: وليست هذه الرواية على ظاهرها، بل هي وهم أو مؤولة.
قوله: فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، والسخط: الكراهة للشيء وعدم الرضا به، وقد اقتصر المصنف فيما رواه من حديث فاطمة على رواية: ليس لك عليه نفقة،
¬__________
(¬1) عمدة الأحكام (322).
(¬2) تحفة الأشراف (11/ 330 ح 15890).
(¬3) في السنن الكبرى (8283)، انظر ترجمة أبي عمرو بن حفص في الإصابة (7/ 287).

الصفحة 110