كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: نعم، ثم قوله امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله، دليل على جواز وقوع النسخ قبل العمل، ولكنه بعد دخول وقت العمل، ومن منع قال: كان جوابًا عن أمر تبين بعد ذلك عنده كلام فحكم به.

2502 - دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صَبْرًا، فقال: "ما هذا يا أم سلمة؟ "، فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، فقال: "إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء، فإنه خضاب"، قلت: بأي شيء أمتشِط يا رسول الله؟ قال: "بالسدر، تغلّفين به رأسك".
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطلاق (¬1) من حديث أم حكيم بنت أسيد عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينها، فتكحلت بكحل الجلاء فأرسلت مولاة إلى أم سلمة، فسألتها عن كحل الجلاء؟ فقالت: لا تكتحل به إلا من أمر لا د منه يشتد عليك، فتكتحلين بالليل وتمسحينه بالنهار، ثم قالت بعد ذلك أم سلمة: دخل عليّ رسول الله ... الحديث.
وأمها مجهولة، والمولاة مجهولة، ولم يقل النسائي: "وتنزعيه بالنهار"، وهو في الموطأ مختصر من بلاغات مالك، والصبر: بكسر الباء الموحدة، الدواء المر ولا تسكن إلا في ضرورة الشعر.
ويشب الوجه أي: توقده وتلونه وتحسنه، ورجل مشبوب إذا كان أسود الشعر أبيض الوجه، وأصله من شب النار إذا أوقدها، فتلألأت ضياءً ونورًا، وتغلفين: أي تلطخين.

2503 - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشّقة ولا الحليّ ولا تختضب ولا تكتحل".
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (2305) والنسائي (6/ 204)، وأخرجه مالك في الموطأ مرسلًا (2/ 600).

الصفحة 117