كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)

التابعين، لكن قالوا يستحب كونها بعد الحنث، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم، فقال: لا يجوز قبل الحنث، لأنه عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة والصوم.
وأما التكفير بالمال فيجوز تقديمه كما يجوز تعجيل الزكاة، واستثنى بعض أصحابه حنث المعصية، فقال: لا يجوز تقديم كفارته لأن فيه إعانة على المعصية، وقال أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم: لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث بكل حال، وهذه الروايات التي ذكرناها تدل للقول الأول.
- وفي رواية: "فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك".
قلت: رواها البخاري والترمذي كما بيناه. (¬1)

2567 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف على يمين، فرأى خيرًا منها، فليكفر عن يمينه وليفعل".
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي كلهم في الأيمان والنذور من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. (¬2)
وقد دل هذا الحديث، والحديثان قبله على أنه لا يصح الاستثناء المتراخي عن اليمين المنقول عن ابن عباس إذ لو صح الاستثناء أبدًا بغير إيصال لأعلمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - به في دفع اليمين فإنه أسهل.

2568 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله: آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه".
قلت: رواه الشيخان في النذور من حديث أبي هريرة. (¬3)
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (6722)، والترمذي (1529).
(¬2) أخرجه مسلم (1650)، والترمذي (1530)، والنسائي في الكبرى (4722).
(¬3) أخرجه البخاري (6625)، ومسلم (1655).

الصفحة 150