كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)
الفتنة والندم، على ما أخرجه فيبطل أجره ويبقى كلًّا، وهذا فيمن يخاف عليه ذلك، أما من عرف من نفسه الصبر فلا يقول في حقه ذلك. (¬1)
من الحسان
2587 - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين".
قلت: رواه أبو داود والترمذي هنا وابن ماجه (¬2) في الأحكام من حديث الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ترفعه، قال الترمذي: وهذا حديث لا يصح، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، وقال غيره لم يسمعه الزهري من أبي سلمة إنما سمعه من سليمان بن أرقم وسليمان بن أرقم متروك. (¬3)
وتمسك الإمام أحمد بهذا الحديث، فأوجب في نذر المعصية كفارة يمين، وتمسك الجمهور في عدم انعقاده وعدم الكفارة بحديث عمران بن حصين المتقدم في الصحاح.
¬__________
(¬1) انظر شرح السنة للبغوي (6/ 180 - 181).
(¬2) أخرجه أبو داود (3292)، والترمذي (1525)، والنسائي (7/ 26)، وابن ماجه (2125).
(¬3) هذا الحديث مداره على الزهري، واختلف عنه من خمسة أوجه:
1 - فمرة يروي عنه، عن أبي سلمة، عن عائشة.
2 - ومرة يروي عنه أنه قال: حدث أبو سلمة، عن عائشة مرفوعًا.
3 - ومرة يروي عنه، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.
4 - ومرة يروي عنه، عن عروة، عن عائشة.
5 - ومرة يروي عنه، عن رجل، عن القاسم، عن عائشة، والحديث من وجهه الأول: صحيح الإسناد، وأما الوجه الثالث -وهو الذي ذكره المؤلف هنا- فهو معلول من جهة سليمان بن أرقم وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (2547)، لكن جاء الحديث من طريق آخر رجال إسناده ثقات، أخرجه الطيالسي في مسنده (1587) طبعة التركي، وانظر العلل الكبير (2/ 651)، وإرواء الغليل (8/ 216)، والبغوي في شرح السنة (2447)، وأفاض فيه الدكتور/ عبد الله دمفو في كتابه: "مرويات الإمام الزهري المعلّة في كتاب العلل للدارقطني (3/ 1573 - 1593)، واستقصى فيه جميع طرقه، وفيه فوائد أخرى مهمة فراجعه لزامًا.