كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)
إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأهدر ثنيته، وقال: "أيدع يده في فيك تقضمها كالفحل؟ ".
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم بنحوه: البخاري وأبو داود وابن ماجه في الديات، ومسلم في الحدود والنسائي في القصاص من حديث يعلى بن أمية. (¬1)
وجيش العسرة المراد به: غزوة تبوك، تقضمها: بفتح التاء والضاد المعجمة وبينهما قاف.
قال الجوهري (¬2): القضم الأكل بأطراف الأسنان، يقال: قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه بالفتح قضمًا، قوله - صلى الله عليه وسلم -: فأندر ثنيته أي: أسقطها وهو بالدال المهملة.
قال ابن الأثير (¬3): وفي رواية: فنذرت ثنيته أي سقطت ووقعت، قوله: "فأهدر ثنيته"، العمل على هذا عند أهل العلم: أن من عض رجلًا فلم يكن له سبيل إلى الخلاص منه إلا بقلع سنه، أو قتل نفسه فلم يمكنه دفعه إلا بالقتل فقتله، يكون دمه هدرًا لأنه هو الذي ألجاه إلى ذلك.
2651 - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد".
قلت: رواه البخاري في المظالم ومسلم في الإيمان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. (¬4)
2652 - جاء رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟، قال: "فلا تعطه مالك" قال: أرأيت إن قاتلني؟، قال: "قاتله"، قال: أرأيت إن قتلني؟، قال: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟، قال: "هو في النار".
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2265)، ومسلم (1674)، وأبو داود (4584)، والنسائي (8/ 31، 30)، وابن ماجه (2656).
(¬2) الصحاح للجوهري (5/ 2013).
(¬3) انظر النهاية لابن الأثير (5/ 35).
(¬4) أخرجه البخاري (2480)، ومسلم (641).