كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)

وقيل: كل دابة مرمية، قال في النهاية (¬1): يريد أن دخولهم في الدين مثل خروجهم منه، لم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية، ومرق منها ولم يعلق به منها شيء، وقال الخطابي (¬2): أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وقبول شهادتهم، وسئل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقيل: أكفارهم؟ فقال: من الكفر فروا، قيل: أفمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلًا، فقيل: ما هم؟ فقال: قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا.

2675 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تكون في أمتي فرقين، فتخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحق".
قلت: رواه مسلم في الزكاة من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري بتمامه. (¬3)
قوله - صلى الله عليه وسلم -: فيخرج من بينهما مارقة إلى آخره، عبر بالمارقة الخوارج تلى قتل الخوارج أولى أمتي بالحق، هذا معناه.

2676 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في العلم ومسلم في الإيمان والنسائي في العلم وابن ماجه في الفتن. (¬4)
قال في النهاية (¬5): قيل أراد لابسي السلاح، يقال: كفر فوق دِرْعه فهو كافر، إذا لبس فوقها ثوبًا كأنّه أراد بذلك النهي عن الحرب، وقيل معناه: لا تعتقدوا تكفير الناس
¬__________
(¬1) انظر: النهاية (4/ 320)، و (2/ 268).
(¬2) انظر ما ذكره النووي حول تكفير الخوارج في المنهاج (7/ 224 - 225)، وقال في (7/ 231): وأن الصحيح عدم تكفيرهم.
(¬3) أخرجه مسلم (1064).
(¬4) أخرجه البخاري (121) و (7080)، ومسلم (65)، والنسائي في الكبرى (5882)، وابن ماجه (3941).
(¬5) النهاية (4/ 160).

الصفحة 209