كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)
من الأنصار فقال: إليّ رضاعه" إنما قاله: بعد الفطام، وأراد بالرضاعة: كفالته وتربيته، وسماه رضاعًا مجازًا.
وقد ذهب الشافعي وأحمد إلى: أن الزانية لا ترجم حتى يوجد من يرضع الصغير, فإن لم يوجد أخرت إلى الفطام، وقال أبو حنيفة: ترجم بعد الوضع ولا ينتظر حصول مرضعة.
قوله: "ثم أمر بها فصلى عليها" قال القاضي عياض: هو بفتح الصاد المهملة واللام عند جماهير رواة صحيح مسلم، قال: وعند الطبري بضم الصاد، وقال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود.
قال القاضي (¬1): ولم يذكر مسلم صلاته - صلى الله عليه وسلم - على ماعز، وقد ذكرها البخاري انتهى كلامه. وهو كما قال، وقد بينا ذلك في حديث جابر. (¬2)
2701 - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرّب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرّب، ثم إن زنت الثالثة فليبعْها ولو بحبل من شعر".
قلت: رواه البخاري في المحاربين ومسلم في الحدود والترمذي فيه والنسائي في الرجم من حديث أبي هريرة. (¬3)
والتثريب: التوبيخ واللوم على الذنب، ومعنى تبيّن زناها: تحققه إما بالبينة وإما برؤيته وعلمه عند من يجوز القضاء بالعلم في الحدود، وفيه: أن السيد يقيم الحد على
¬__________
(¬1) إكمال المعلم (5/ 523).
(¬2) انظر المنهاج للنووي (11/ 288 - 291).
(¬3) أخرجه البخاري (6839)، (2234)، ومسلم (1703)، والترمذي (1433)، والنسائي في الكبرى (7240) (7241)، (7253).