كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)
عوف هذا. (¬1)
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يصلون عليهم" أي تدعون لهم ويدعون لكم. ومعنى "ننابذهم" أي تنبذ إليهم بيعتَهم ونترك طاعتهم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة" فيه دليل على أن الإِمام الأعظم لا ينعزل بالفسق، وإنما منع - صلى الله عليه وسلم - من منابذتهم مُدة إقامتهم الصلاة، حذرًا من هيجان الفتنة، واختلاف الكلمة، وغير ذلك مما يكون أشد نكاية من المصابرة على ما يكره منهم.
2781 - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يكون عليكم أمراء، تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سَلِمَ، ولكن من رضي وتابع"، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا، لا، ما صلوا".
قلت: رواه مسلم في المغازي، وأبو داود في السنة، والترمذي في الفتن، ثلاثتهم من حديث أم سلمة. (¬2)
ومعنى: "تعرفون وتنكرون" أي: تعرفون بعض أفعالهم لموافقتها للحق، وتنكرون بعضها لمخالفتها للحق، ومعنى تعرفون: ترضون، لمقابلته تنكرون.
قال المصنف: يعني من كره بقلبه وأنكر بقلبه. (¬3)
2782 - قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم سترون بعدي أثرة أمورًا تنكرونها"، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟، قال: "أدوا إليهم حقهم، واسألوا الله حقكم".
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة، ومسلم في المغازي, والترمذي في الفتن من
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1855).
(¬2) أخرجه مسلم (1854)، وأبو داود (4760)، الترمذي (2265).
(¬3) هكذا في المخطوط، أما البغوي فقال في شرح السنة (10/ 48) نقلًا عن الحسن البصري: "فمن أنكر بلسانه، فقد برئ، ومن كره بقلبه، فقد سَلِم".