كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)
قلت: رواه أبو داود، والنسائي كلاهما في الصيد، والترمذي في الفتن وقال: حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري. انتهى كلامه. (¬1)
وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه، قال المنذري: ولا يعرف اسمه، وقال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم. (¬2)
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (2859)، والنسائي (7/ 195)، والترمذي (2256)، وأحمد (1/ 357).
هذا سند ضعيف لجهالة أبي موسى فإنه لم يرو عنه غير سفيان، ولم يوثقه غير ابن حبان وقد حسنه الألباني في الصحيحة (1272) وفي هداية الرواة (3/ 467) بشاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الإِمام أحمد في المسند (2/ 371) وهو ضعيف أيضًا، وكذلك أخرجه البزار (1618 - كشف)، والبيهقي في السنن (10/ 101). من طريق محمَّد بن صباح الدولابي قال حدثنا اسماعيل بن زكريا عن الحسن بن الحكم النخعي عن عدي ابن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة. وخالف إسماعيل فيه يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسي فروياه عن الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة وهذا هو المحفوظ عن عدي بن ثابت إذ يعلى ومحمد ثقتان متقنان وهما بلا شك أجل وأوثق من إسماعيل بن زكريا. فهذا قد اختلفت أقوال المجرّحين والمعدّلين فيه فمنهم: من وثقه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من جعله وسطًا، مقارب الحديث، فمثل هذا إذا خالف من هو أوثق منه لا سيما إذا كانا اثنين أو أكثر فلا يعتبر بمخالفته، ويرجح قول غيره على قوله. ثم إن في الحديث علة ثانية وهي تفرد الحسن بن الحكم به فقد دارت الأسانيد كلها عليه وقد حسن القول فيه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فوثقاه. وغالى ابن حبان في "المجروحين" فقال فيه: يخطيء كثيرًا ويهم شديدًا لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد.
وأورد له هذا الحديث وكذلك ذكره الذهبي في ميزانه (1/ 486) والحديث حسن لغيره إن شاء الله، والله أعلم.
(¬2) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (4/ 141) وقال أيضًا: وقد روي من حديث أبي هريرة وهو ضعيف أيضًا، وروي أيضًا من حديث البراء بن عازب، وتفرد به شريك ابن عبد الله فيما قاله الدارقطني، وشريك: فيه مقال.
وانظر ترجمة أبي موسى في: الجرح والتعديل (9/ 438)، وقال الحافظ: أبو موسى، عن وهب بن منبه، مجهول، ووهم من قال: إنه إسرائيل بن موسى. التقريب (8470).