كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)
قال البيهقي: وهذا الحديث مما تفرد به محمَّد بن عمرو عن عطاء بن يسار، فإن كان حفظه، فقد قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله (¬1): يشبه أن يكون: إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشريعة، ولأنهم في الغالب: لا يضبطون الشهادة على وجهها, ولا يقيمونها على حقها, لقصور علمهم عما يُحيلها، ويغيرها عن جهتها.
2875 - عن عوف بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونِعمَ الوكيل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ بالكَيْس، وإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل".
قلت: رواه أبو داود في القضاء، والنسائي في اليوم والليلة، كلاهما من حديث عوف بن مالك، وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال. (¬2)
قيل العجز: ترك ما يجب فعله بالتسويف وهو عام في أمور الدنيا والدين، والكيْس: في الأمور يجري مجرى الرفق فيها والفطنة والكيس: العقل.
2876 - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبس رجلًا في تهمة، ثم خلّى عنه.
¬__________
(¬1) معالم السنن (4/ 157).
(¬2) أخرجه أبو داود (3627)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (626)، وأحمد (6/ 24)، والبيهقي (10/ 181). وإسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد وجهالة سيف فقد تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، وقال النسائي: سيف لا أعرفه، وكذا قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وتساهل العجلي وابن حبان فوثقاه. انظر: ميزان الاعتدال (2/ 259)، ومعنى الحديث: إن الله يحب التيقظ في الأمور والاهتداء إلى التدبير، والمصلحة بالنظر إلى الأسباب، واستعمال الفكر في العاقبة، كأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: كان ينبغي لك أن تتيقظ في معاملتك، فإذا غلبك الخَصْم قلت: حسبي الله، وأما ذكر "حسبي الله" بلا تيقظ كما فعلت، فهو من الضعف فلا ينبغي، والله أعلم.