كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)
3187 - قال: "قرصَتْ نملة نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه: أن قرصتك نملة، أحرقت أمة من الأمم تسبّح؟ ".
قلت: رواه البخاري في الجهاد، ومسلم في الحيوان، وأبو داود في الأدب، والنسائي وابن ماجه كلاهما في الصيد من حديث أبي هريرة يرفعه. (¬1)
وقرية النمل: مسكنها، والجمع قرى، والقرية من المساكن والأبنية: الضياع، وقد تطلق على المدينة.
من الحسان
3188 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامدًا، فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه".
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والترمذي فيه تعليقًا، قال: وهو حديث غير محفوظ سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول: هذا خطأ، قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة يعني به حديث البخاري عن ميمونة بنت الحارث المتقدم في الصحاح. (¬2)
"ولا تقربوه": يحتمل وجهين، أحدهما: لا تقربوه أكلًا وطعامًا، فلا يحرم الانتفاع به دهنًا واستصباحًا، ويحتمل: أن يكون النهي عامًّا على الوجوه كلها.
والمشهور عند الشافعية جواز الاستصباح بالدهن المتنجس والنجس أيضًا.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (3019)، ومسلم (2241)، وأبو داود (5266)، والنسائي (7/ 210)، وابن ماجه (3225).
(¬2) أخرجه أبو داود (3842)، والترمذي (1798).
ورجال إسناده ثقات، إلا أن معمرًا قد أخطأ في إسناده إذ رواه عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة فقد خالفه أصحاب الزهري فرووه عن الزهري من عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة وهو أصح. انظر: العلل لابن أبي حاتم (2/ 12)، والعلل للدارقطني (7/ 285 - 287)، تهذيب السنن لابن القيم (5/ 336 - 337)، وانظر كذلك: الضعيفة (1532).