كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 3)

قال الخطابي (¬1): معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم الأدم الخل" مدح الاقتصاد في المأكل، ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة.

3241 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الكَمأَة من المنّ، وماؤها شفاءٌ للعين".
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في التفسير وفي الطب، ومسلم في الأطعمة، والترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب كلهم من حديث سعيد بن زيد يرفعه. (¬2)
- وفي رواية: "من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى".
قلت: رواها مسلم. (¬3)
والكمأة: بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة وهي شيء أبيض مثل الشحم ينبت من الأرض، يقال لها شحم الأرض.
قال أبو عبيدة (¬4) وغيره: شبهها - صلى الله عليه وسلم - بالمنّ الذي كان ينزل على بني إسرائيل، لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج، والكمأة كذلك، وقيل هي من المنّ الذي أنزله الله على بني إسرائيل حقيقة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وماؤها شفاء للعين"، قيل هو نفس الماء المجرد، -وهذا هو الصواب- وقيل معناه: أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين، وقيل: إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فمجردًا، وإن كان غير ذلك ركب مع غيره.

3242 - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل الرطب بالقِثّاء.
¬__________
(¬1) معالم السنن (4/ 235).
(¬2) أخرجه مسلم (2049)، والترمذي (267)، وابن ماجه (3454)، والنسائي في الكبرى (6666).
(¬3) أخرجها مسلم (2049).
(¬4) انظر: الغريبين لأبي عبيد الهروي (5/ 314)، والمنهاج للنووي (14/ 6).

الصفحة 491