واعلم أن ما يذكر في كتبنا أن العتق عند أبي حنيفة متجزئ فيه مسامحة، والحق أن يقال: إن إزالة الملك متجزية فإن إزالة الملك بمنزلة السبب للعتق، وكذلك الملك سبب الرقية فإن العتق هو قبول شهادته وكونه أهل الولاية وغيرهما، ولا يكون هذا إلا بعد إزالة الملك كله، فبين الرق والملك فرق وكذلك في ضدهما، ولذا قال النسفي في الكنز: إن الولد يتبع أمه في الملك والرق إلخ فإنه عطف الرق على الملك فيكونان مفترقين، وعلى هذا يقال: إن العبد مملوك زيد ورقيق في حق كل أناسي الدنيا، وكذلك إزالة الملك، حق المولى، والعتق في حق كل رجل، هذا والله أعلم.
باب ما جاء في العمرى
[1349] هي إعطاء الدار ويقال للمعطي: المُعَمِّر، والمعطى له: المُعَمَّر له، ثم عند الثلاثة تكون الدار للمُعَمَّر له ولعقبه إذا قال: لك ولعقبك، وإذا لم يصرح بهذا فكذلك أيضاً، وإذا اشترط العدم فيلغوا الشرط، وقال الموالك: إنه ليس بهبة وتمليك بل عارية وألفاظ الأحاديث تؤيد الثلاثة.
وأما الرقبى فقال أبو حنيفة ومحمد: إنه عارية وليس بتمليك، وقال أبو يوسف: إنه هبة. قالا: إنه من الارتقاب الانتظار، وقال: إنه من الرقبة، وأما الأحاديث فبعضها يفيده مثل ما في الباب اللاحق: «الرقبى جائزة لأهلها» إلخ، وكذلك ما في ابن ماجه، ويقال من جانبها: إن المدار على العرف ولعل عرف أهل كوفة وعرف عهده متبدل.