كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

"ادعي لي بعلك وابنيك: الحسن والحسين"، فدعتهم، فجلسوا جميعاً يأكلون من تلك البرمة، قالت: وأنا أصلي في تلك الحجرة؛ فنزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فأخذ فضل الكساء فغشاهم، ثم أخرج يده اليمنى من الكساء وألوى بها إلى السماء، ثم قال: "اللهم! هؤلاء أهل بيتي وحامتي؛ فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً"، قالت أم سلمة: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: يا رسول الله! وأنا معكم؟ قال: "أنت على خير" -مرتين- (¬1). [حسن]
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "المسند" (6/ 292، 296، 298، 304، 305، 323)، وإسحاق بن راهويه في "المسند" (رقم 1874)، والترمذي (5/ 699 رقم 3871)، وابن أبي شيبة (12/ 73 رقم 12153)، والطبري في "جامع البيان" (22/ 6، 7)، وأبو يعلى في "المسند" (12/ 313 رقم 6888، ص 344 رقم 6912)، وابن عدي في "الكامل" (5/ 1917)، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 52 - 55 رقم 2662، 2664، 2666، 2668، 23/ رقم 612، 627، 75، 759، 769، 770، 771، 773، 779، 780، 783، 939)، والدولابي في "الكنى" (2/ 122)، والحاكم (2/ 416)، والبيهقي (2/ 150)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 239)، والبغوي في "معالم التنزيل" (6/ 351) من طرق عن أم سلمة به.
قلنا: وإن كان لا يخلو فيها مقال إلا أن الحديث يكون إن شاء الله حسن بمجموعها، وله شاهد بسند صحيح من حديث عمر بن أبي سلمة ربيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لما نزلت هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} في بيت أم سلمة؛ فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلّلهم بكساء، ثم قال: "اللهم! هؤلاء أهل بيتي؛ فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً".
قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟! قال: "أنتِ على مكانك وأنت على خير".
أخرجه الترمذي (5/ 351 رقم 3205)، والطبري (22/ 7).
وشاهد آخر من حديث عائشة -رضي الله عنها- عند مسلم بنحوه (رقم 2424). =

الصفحة 106