كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}، قال عكرمة: فكان الناس يقولون -من شدة ما يرون من حب النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد -رضي الله عنه-: إنه ابنه، فأراد الله أمراً، قال الله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} يا محمد، {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ}؛ وأنزل الله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} فلما طلقها زيد؛ تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم- فعذرها، قالوا: لو كان زيد ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؛ ما تزوج امرأة ابنه (¬1). [ضعيف]
* {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)}.
* عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن هذه الآية نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة (¬2). [صحيح]
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 616) ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر.
قلنا: وسنده ضعيف لإرساله.
(¬2) أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم 4787).
وفي رواية له (رقم 7420): جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اتق الله وأمسك عليك زوجك"، قال أنس: لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئاً؛ لكتم هذه، قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، تقول: زوّجكن أهاليكن، وزوّجني الله -تعالى- من فوق سبع سموات.
وفي رواية الترمذي (5/ 354 رقم 3212)، والنسائي في "تفسيره" (2/ 175 رقم 427)، وأحمد (3/ 149، 150)، وابن خزيمة؛ كما في "الفتح" (13/ 411)، وابن حبان في "صحيحه" (15/ 519 رقم 7045 - إحسان)، والحاكم (2/ 417)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 57)، والإسماعيلي في "المستخرج"؛ كما في "الفتح" (13/ 411) عن أنس؛ قال: نزلت هذه الآية: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ} في شأن زينب بنت جحش، جاء زيد يشكو؛ فَهَمَّ بطلاقها، فاستأمر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أمسك عليك زوجك =

الصفحة 118