كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

* عن أنس بن مالك؛ قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: فقلت: يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؛ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125]، وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله! لو أمرت نساءك أن يحتجبن؛ فإنه يكلمهن البر والفاجر؛ فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - في المغيرة عليه فقلت لهن: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5]؛ فنزلت هذه الآية (¬1). [صحيح]
* وعنه -أيضاً- قال: لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش؛ دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو يتأهب للقيام؛ فلم يقوموا، فلما رأى ذلك؛ قام، فلما قام؛ قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدخل؛ فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا، فانطلقت؛ فجئت فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} الآية (¬2). [صحيح]
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم 402).
(¬2) أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم 4791)، ومسلم في "صحيحه" (رقم 1428، 92) وغيرهما من طريق أبي مجلز عن أنس به.
وفي رواية للبخاري (رقم 6238)، ومسلم (رقم 1428/ 93) وغيرهما من طريق الزهري عن أنس؛ قال: كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فخدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشراً حياته، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وقد كان أُبيّ بن كعب يسألني عنه، وكان أول ما نزل في مُبْتنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزينب ابنة جحش: أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - بها عروساً، فدعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا وبقي منهم رهط عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطالوا المكث، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج وخرجت معه؛ كي يخرجوا فمشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومشيت معه، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم خرجوا؛ فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجعت معه، حتى دخل على زينب؛ فإذا هم جلوس لم يتفرقوا؛ فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجعت معه، حتى بلغ عتبة حجرة عائشة، =

الصفحة 131