كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

عم! إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها؛ تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية"، قال: ففزعوا لكلمته ولقوله، قال: فقال القوم: كلمة واحدة! نعم وأبيك وعشراً، قالوا: وما هي؟ قال أبو طالب: وأي كلمة هي يا ابن أخي؟ قال: "لا إله إلا الله"، قال: فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)}، قال: وقرأ من هذا الموضع إلى قوله: {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}.
وفي رواية: قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعند أبي طالب مجلس رجل؛ فقام أبو جهل كي يمنعه، وشكوه إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي! ما تريد من قومك؟ قال: "إني أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب، وتؤدي لهم العجم الجزية"، قال: كلمة واحدة؟ قال: كلمة واحدة، قال: "يا عم! يقولوا: لا إله إلا الله"، فقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)}، قال: فنزل فيهم القرآن: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)} (¬1). [ضعيف]
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي في "الجامع" (5/ 365، 366 رقم 3232)، والنسائي في "السنن الكبرى" (5/ 235 رقم 8769، 6/ 442 رقم 11436، 11437)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 359، 14/ 299 رقم 18413)، وأحمد في "المسند" (1/ 227، 228، 362)، وإسحاق بن راهويه؛ كما في "تخريج الكشاف" (3/ 186)، والطبري في "جامع البيان" (23/ 79)، و"تاريخ الأمم والملوك" (1/ 554، 555)، وأبو يعلى في "المسند" (4/ 455، 456 رقم 2583)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (5/ 264 - 266 رقم 2029، 2030)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم 1757 - موارد)، =

الصفحة 163