كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

* عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قال: نزلت هذه الآية بمكة، وكان المشركون يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأنزل الله -تعالى-: {قُلْ} لهم يا محمد، {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ}؛ يعني: على ما أدعوكم إليه: {أَجْرًا} عوضاً من الدنيا {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} إلا الحفظ في قرابتي فيكم، قال: المودة: إنما هي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قرابته، فلما هاجر إلى المدينة؛
¬__________
= من طريق شعبة ثني عبد الملك بن ميسرة عن طاووس قال: سأل رجل ابن عباس (وذكره).
قلنا: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم 3497، 4818)، والترمذي (رقم 3251) وغيرهما وليس فيه التصريح بسبب النزول.
وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 345) -أيضاً- لمسلم، وما نراه إلا وهماً؛ فقد ذكر الحديث المزي في "تحفة الأشراف" (رقم 5731) ولم يعزه لمسلم -والله أعلم-.
وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (9/ 29 رقم 4901 - المسندة)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (8/ 153 رقم 7812)، والحاكم (3/ 235 رقم 3712 - ط دار المعرفة) عن هشيم ثنا داود أبي هند عن الشعبي؛ قال: أكثر الناس علينا في هذه الآية: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}؛ فكتبت إلى ابن عباس، فكتب ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان واسط النسب في قريش، ولم يكن بطناً من بطونهم إلا وقد ولدوه؛ فأنزل الله -عزّ وجلّ-: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ} ما أدعوكم إليه إلا أن تودوني لقرابتي منكم وتحفظوني لها.
قلنا: وسنده صحيح.
وقال الحافظ ابن حجر: "صحيح".
ثم أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (8/ 154 رقم 7813 - المسندة)، والحاكم (رقم 3712) عن هشيم أنبأ حصين عن عكرمة بنحوه.
قلنا: وهذا سند صحيح -أيضاً-.
قال البوصيري عقبه: "هذا إسناد رواته ثقات".

الصفحة 190