كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

أحب أن يلحقه بإخوته من الأنبياء -عليهم السلام- فقال: {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}؛ فهو لكم {إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي} [هود: 51]؛ يعني: ثو ابه وكرامته في الآخرة؛ كما قال: نوح -عليه السلام-: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109)} [الشعراء: 109]، وكما قال هود وصالح وشعيب لم يستثنوا أجراً، كما استثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده عليهم، وهي منسوخة (¬1). [ضعيف]
* عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قال: قالت الأنصار: فعلنا وفعلنا، فكأنهم فخروا، فقال ابن عباس أو العباس -شك عبد السلام-: لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأتاهم في مجالسهم، فقال: "يا معشر الأنصار! ألم تكونوا أذلة؛ فأعزكم الله بي"، قالوا: بلى يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! قال: "ألم تكونوا ضلّالاً؛ فهداكم الله بي"، قالوا: بلى يا رسول الله! قال: "أفلا تجيبوني؟ "، قالوا: ما نقول يا رسول الله؟! قال: "ألا أتقولون: ألم يخرجك قومك؛ فآويناك؟ أَوَلم يكذبوك؛ فصدقناك؟ أوَلم يخذلوك؛ فنصرناك؟ "، قال: فما زال يقول؛ حتى جثوا على الركب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله، قال: فنزلت: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (¬2). [ضعيف]
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 346، 347)، وقال: وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس به.
قلنا: وسنده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإن الضحاك لم يلق ابن عباس لم يدركه، هذا: إن صح السند إليه.
(¬2) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (25/ 16)، وابن أبي حاتم في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (4/ 121)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (4/ 159 رقم 3864) من طريق عبد السلام بن حرب؛ قال: ثنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس به.
قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد؛ ضعيف، كبر؛ فتغير وصار يتلقن؛ كما في "التقريب" (2/ 365). =

الصفحة 191