كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

ولا أفقه منك ولا من أبيك من قبلك ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا: كذبت، ثم ردوا عليه وقالوا له شراً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كذبتم، لن يقبل قولكم، أما آنفاً؛ فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذا آمن؛ كذبتموه، وقلتم ما قلتم؛ فلن يقبل قولكم"، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا، وعبد الله بن سلام؛ فأنزل الله فيه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)} (¬1). [صحيح]
* عن سعد بن أبي وقاص؛ قال: ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة؛ إلا لعبد الله بن سلام، قال: وفيه نزلت هذه الآية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "المسند" (6/ 25)، والطبري في "جامع البيان" (26/ 8، 9)، وأبو يعلى في "المسند"؛ كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (8/ 155 رقم 7816) -وعنه ابن حبان في "صحيحه" (16/ 118 - 120 رقم 7162 - "إحسان"-، والطبراني في "المعجم الكبير" (18/ 39 رقم 83)، و"مسند الشاميين" (2/ 77، 78 رقم 948) -ومن طريق ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 448 - مختصر) -، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (رقم 80 - مختصراً)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 415، 416) من طريق صفوان بن عمرو؛ قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف به.
قلنا: هذا سند صحيح؛ رجاله ثقات.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 106): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وقال السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 437)، و"لباب النقول" (ص 190): "بسند صحيح".

الصفحة 206