كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

* عن يوسف بن ماهك؛ قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب؛ فجعل يذكر يزيد بن معاوية؛ لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً، فقال: خذوه؛ فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17)}؛ فقالت عائشة -رضي الله عنها- من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن؛ إلا أن الله أنزل عذري (¬1). [صحيح]
* عن محمد بن زياد؛ قال: لما بايع معاوية لابنه؛ قال مروان: سنة أبي بكر وعمر؛ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17)}؛ فبلغ ذلك عائشة، فقالت: كذب والله؛ ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه؛ لسميته، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان من لعنة الله (¬2). [حسن]
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم 4827)، وانظر -لزاماً - جمع الحافظ ابن حجر -رحمه الله- لروايات هذا الحديث في "فتح الباري" (8/ 576، 577).
(¬2) أخرجه النسائي في "تفسيره" (2/ 290 رقم 511)، والخطابي في "غريب الحديث" (2/ 517)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 481)، و"الإسماعيلي في "المستخرج"؛ كما في "الفتح" (8/ 576)، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج الكشاف" (3/ 282)، وعبد بن حميد وابن المنذر في "تفسيريهما"؛ كما في "الدر المنثور" (7/ 444) من طرق عن محمد بن زياد به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: فيه انقطاع؛ محمد لم يسمع من عائشة". =

الصفحة 213