كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

* {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5)}.
* عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء؛ فلم يجبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم مسألة؛ فلم يجبه، ثم سألة فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب: ثَكِلَتْ أم عمر، نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيّ القرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيّ قرآن، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه، فقال: "لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس"، ثم قرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} (¬1). [صحيح]
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (رقم 4177، 4833، 5012).
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (7/ 453): "هذا صورته مرسل، ولكن بقيته تدل على أنه عن عمر؛ لقوله في أثنائه: قال عمر: فحركت بعيري إلخ، وقد أشبعت القول فيه في المقدمة".
قلنا: وقد أخرجه الإِمام أحمد في "المسند" (1/ 31)، والترمذي (رقم 3262)، والنسائي في "تفسيره" (2/ 301 رقم 519)، والبزار في "البحر الزخار" (1/ 388، 389 رقم 264، 265) وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن غزوان ومحمد بن خالد بن عثمة كلاهما عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر موصولاً.
قلنا: وانظر للاستزادة: "علل الدارقطني" (رقم 171)، والتعليق على "البحر الزخار".

الصفحة 221