كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

* عن مجمع بن جارية؛ قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما انصرفنا عنها؛ إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فخرجنا مع الناس نوجف، فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفاً على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس؛ قرأ عليهم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)}؛ فقال رجل: يا رسول الله! أفتح هو؟ قال: "نعم، والذي نفس محمد بيده إنه لفتح"؛ فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلثمائة فارس؛ فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً (¬1). [حسن]
¬__________
= فنزلت: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}.
قلنا: وهذا سند صحيح إلى عكرمة، وهو يؤكد أنه من مرسل عكرمة؛ كما بيّناه سابقاً، ولله الحمد والمنة على الفهم للإسلام والسنة.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 515) وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه.
(¬1) أخرجه أبو داود (3/ 76 رقم 2736، ص 160 رقم 3015)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (12/ 400، 401 رقم 15031، 14/ 437، 438 رقم 18692)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (2/ 105)، والطبري في "جامع البيان" (26/ 44، 45)، وأحمد في "المسند" (3/ 420)، والطبراني في "المعجم الكبير" (19/ 379، 380 رقم 1082) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (32/ 364) -، والحاكم في "المستدرك" (2/ 156، 157) من طريق مجمع بن يعقوب عن أبيه عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية به.
قلنا: ولم يذكر الطبراني ولا الحاكم عن عمه عبد الرحمن.
والحديث حسن الإسناد؛ مداره على يعقوب بن مجمع الأنصاري؛ وثقه الذهبي وابن حبان، وروى عنه أكثر من واحد -والله أعلم-.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وتعقبه =

الصفحة 224