كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

* عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-؛ قال: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية، فذكروا أنهم نزلوا دهاساً من الأرض؛ يعني بالدهاس: الرمل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يكلؤنا؟ "؛ فقال بلال: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذاً تنام"، قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ الناس فيهم فلان وفلان وفيهم عمر، قال: فقلنا: اهضبوا؛ يعني: تكلموا، قال: فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، قال: ففعلنا، قال: فقال: "كذلك فافعلوا لمن نام أو نسي"، قال: وضلت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فطلبتها، فوجدت حبلها قد تعلق بشجرة، فجئت بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فركب فسرنا، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه؛ وعرفنا ذلك فيه، قال: فتنحى منبذاً خلفنا، قال: فجعل يغطي رأسه بثوبه واشتد ذلك عليه حتى عرفنا أنه قد أنزل عليه؛ فأتانا، فأخبرنا أنه قد أنزل عليه: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)} (¬1). [صحيح]
¬__________
= الذهبي بقوله: "قلت: لم يرو مسلم لمجمع شيئاً, ولا لأبيه وهما ثقتان".
والحديث ضعفه شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني في الموضع الأول من "سنن أبي داود"، وحسنه في الموضع الثاني، وهو الأقرب للصواب -والله أعلم-.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 508) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (12/ 161 رقم 17945، 14/ 453، 454 رقم 18709)، وأحمد في "المسند" (1/ 386، 464) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (17/ 292، 293) -، والطيالسي في "المسند" (1/ 77 رقم 321 - منحة)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (5/ 251، 252)، وأبو داود (1/ 122 رقم 447)، والنسائي في "السير"؛ كما في "تحفة الأشراف" (7/ 77، 78 رقم 9371)، والطبري في "جامع البيان" (26/ 43)، والبزار في "مسنده" (1/ 202، 203 رقم 400 - كشف)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (4/ 156) من طرق عن شعبة عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عن ابن مسعود به. =

الصفحة 225