كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

* عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-؛ أنه قال: لما نزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)}؛ جلس ثابت بن قيس في بيته، وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأل النبي سعد بن معاذ، فقال: "يا أبا عمرو! ما شأن ثابت؟ آشتكى؟ "، قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد
¬__________
= قلنا: وتقدم ذكره في أول السورة.
وأخرجه الترمذي في "جامعه" (5/ 387 رقم 3266)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم 41 - قطعة من المجلد 13)، والطبري في "جامع البيان" (26/ 76) من طريقين عن مؤمل بن إسماعيل ثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير؛ قال: إن الأقرع بن حابس قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو بكر: يا رسول الله! استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله! فتكلما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ارتفعت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، قال: فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)}، فكان عمر بن الخطاب بعد ذلك إذا تكلم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسمع كلامه حتى يستفهمه، قال: وما ذكر ابن الزبير جده؛ يعني: أبا بكر.
قلنا: ومؤمل؛ ضعيف سيئ الحفظ، وخالفه ثقتان، روياه عن نافع به مرسلاً، ورواه هو موصولاً؛ ولذلك قال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسل، ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير".
قلنا: هذا مع مخالفته في المتن لمن دقق بين اللفظين؛ ولذلك لما ذكر الحافظ رواية مؤمل هذه عند الترمذي قال: "وهذا يخالف رواية ابن جريج وروايته أثبت من مؤمل بن إسماعيل".

الصفحة 256