"ما يبكيك يا ثابت؟! "، فقال: أنا صيّت، وأتخوّف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ}، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما ترضى أن تعيش حميداً، وتقتل شهيداً، وتدخل الجنة؟ "؛ فقال: رضيت ببشرى الله ورسوله، ولا أرفع صوتي أبداً على رسول الله؛ فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} (¬1). [ضعيف]
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (26/ 75)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "فتح الباري" (6/ 620) من طريق زيد بن الحباب ثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس ثني عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (2/ 86 رقم 1316) من طريق زيد بن الحباب ثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس ثني أبي ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 321): "وأبو ثابت بن قيس بن شماس لم أعرفه، ولكنه قال: ثني أبي ثابت بن قيس، فالظاهر أنه صحابي؛ لكن زيد بن الحباب لم يسمع من أحد من الصحابة".
قلنا: في الطريق الأولى إسماعيل هذا؛ مجهول؛ لم يوثقه إلا ابن حبان، وروى عنه الزهريّ، وأبو ثابت هذا؛ مجهول، وانظر: "تعجيل المنفعة" (ص 36 - 37).
وبالجملة؛ فالإسناد ضعيف.
وأخرجه الحاكم (3/ 234)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (6/ 355 بسند صحيح عن الزهري قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت، عن أبيه: أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله! لقد خشيت أن أكون قد هلكت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ولِمَ؟ "، قال: نهانا الله أن نحب أن نحمد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهر الصوت؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا ثابت! ألا ترضى أن تعيش حميداً؛ وتقتل شهيداً، وتدخل الجنة؟ "، قال: بلى يا رسول الله! قال: فعاش حميداً، وقتل شهيداً يوم مسيلمة الكذاب.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه إسماعيل؛ مجهول كما تقدم. =