كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

* عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قال: جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: أرنا آية حتى نؤمن؛ فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أن يريه آية؛ فأراهم القمر قد انشق، فصار قمرين؛ أحدهما على الصفا، والآخر على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه، ثم غاب القمر؛ فقالوا: هذا سحر مستمر (¬1). [ضعيف]
¬__________
= ابن عباس (فذكره) "، ونقل عن الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (3/ 120) قوله: "سنده جيد".
قلنا: وأين ذهبت عنعنة ابن جريج!
ولذلك قال الحافظ ابن كثير -نفسه- في "البداية والنهاية" (6/ 75، 76): "وهذا سياق غريب".
وتقدم أن الصحيح من سبب نزول الآية هو بسبب انشقاق القمر وهو المناسب لسياق الآيات: {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}، ولا علاقة للآية بكسوف الشمس والقمر، ويدلك -أيضاً- على ضعف هذه الرواية أنها ذكرت الشمس، وكلام الله في الآيات عن القمر؛ فتنبه لهذا ولا تكن من الغافلين.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 671) وزاد نسبته لابن مردويه.
ويؤكد هذا ما أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (9/ 49 رقم 4128)، و"إتحاف الخيرة المهرة" (8/ 170 رقم 7844)، والطبري في "جامع البيان" (27/ 51) من طريقين صحيحين عن داود بن أبي هند عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)}؛ قال: ذاك قد مضى، كان قبل الهجرة، انشق حتى رأوا شقيه.
قلنا: وهذا سند حسن؛ ورواية علي محمولة على الاتصال؛ كما قال الحافظ ابن حجر وغيره، كما تقدم بيانه في أكثر من موضع.
وهذا يبين أن الكلام كله حول انشقاق القمر، لا علاقة للآية لا بكسوف القمر ولا الشمس -والله أعلم-.
(¬1) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 672) ونسبه لأبي نعيم في "الدلائل".
قلنا: ولم نجده فيه، لكنه أخرج (ص 235) من طريق الزبير بن عدي عن الضحاك عن عبد الله بن عباس؛ قال: جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أرنا آية؛ حتى نؤمن؛ فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه -عزّ وجل- أن يريهم آية؛ =

الصفحة 303