* {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)}.
* عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قال: كان ذلك يوم بدر، قال: قالوا: نحن جميع منتصر، قال: فنزلت هذه الآية (¬1). [حسن]
* عن أبي هريرة -رضي الله عنه-؛ قال: أنزل الله -جل جلاله- على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمكة: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)}؛ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! أي جمع -وذلك قبل بدر-؟، قال: فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش؛ نظرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم مصلتاً بالسيف يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45)} وكان ليوم بدر؛ فأنزل الله -عزّ وجلّ- فيهم: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ} [المؤمنون: 64]، الآية، وأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} [إبراهيم: 28] الآية، ورماهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فوسعتهم الرمية، وملأت أعينهم وأفواههم؛ حتى إن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه رماد؛ فأنزل الله -تعالى-: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، وأنزل الله في إبليس: {فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، [الأنفال: 48]، وقال عتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر: غر هؤلاء دينهم؛ فأنزل الله: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
¬__________
= قلنا: والطريق الثانية كالأولى؛ فمقاتل هو وابن سليمان كذاب، ولعل موسى الثقفي أخذه عنه كما تقدم عن ابن حبان، والضحاك لم يلق ابن عباس.
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (14/ 357 رقم 18509)، وأحمد بن منيع في "مسنده"؛ كما في "المطالب العالية" (9/ 49 رقم 4129)، والطبري في "جامع البيان" (27/ 64) من طريق داود بن أبي هند عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.
قلنا: وهذا سند حسن؛ ورواية علي عن ابن عباس محمولة على الاتصال؛ كما تقدم مراراً.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 680) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه.