كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 3)

ولئن رجعنا من عنده؛ ليخرجن الأعز منها الأذل؛ فذكرت ذلك لعمي أو لعمر فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فدعاني؛ فحدثته، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد الله بن أُبيّ وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدقه؛ فأصابني هَمّ لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومقتك؛ فأنزل الله -تعالى-: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}؛ فبعث إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ، فقال: "إن الله قد صدقك يا زيد! " (¬1). [صحيح]
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (رقم 4900، 4901، 4903، 4904)، ومسلم (رقم 2772) من طريق أبي إسحاق السبيعي أنه سمع زيد به.
وأخرجه البخاري (رقم4902) وغيره من طريق محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم؛ قال: لما قال عبد الله بن أُبيّ: لا تنفقوا على من عند رسول الله، وقال -أيضاً-: لئن رجعنا إلى المدينة؛ أخبرت به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلامني الأنصار، وحلف عبد الله بن أبيّ ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل فنمت، فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأتيته، فقال: "إن الله قد صدقك"، ونزل: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا}.
وأخرج عبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور" (8/ 171) -وعنه الترمذي (5/ 415 - 417 رقم 3313) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (5/ 186، 187 رقم 5041)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 488، 489)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (4/ 54، 55)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 287) من طريق إسرائيل عن السدي عن أبي سعد الأزدي عن زيد بن أرقم؛ قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقونا إليه، فسبق أعرابي أصحابه، فسبق الأعرابي فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه، قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابياً فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه؛ فانتزع قباض الماء فرفع الأعرابي خشبته فضرب بها رأس الأنصاري؛ فشجه، فأتى عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه؛ فغضب عبد الله بن أُبيّ، ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله؛ يعني: =

الصفحة 413