الثانية، فبرق الذي رأيتم؛ أضاء لي منه قصور الحُمْرِ من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل -عليه السلام-: أن أُمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثالثة الذي رأيتم؛ أضاءت لي منها قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل -عليه السلام-: أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا -يبلغهم النصر-، وأبشروا -يبلغهم النصر-، وأبشروا -يبلغهم النصر-"؛ فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله موعود صدق؛ بأن وعدنا النصر بعد الحصر، فطلعت الأحزاب؛ فقال المسلمون: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} الآية، وقال المنافقون: ألا تعجبون؟! يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل؛ يخبركم بأنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفَرَق، ولا تستطيعون أن تبرزوا!! وأنزل القرآن: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12)} (¬1). [موضوع]
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (21/ 85، 86)، و"تاريخ الأمم والملوك" (2/ 567 - 570)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (4/ 82 - 84، 7/ 318، 319 - مختصراً)، والطبراني في "المعجم الكبير" (6/ 212، 213 رقم 6040 - مختصراً)، وابن أبي حاتم وابن مردويه في "تفسيريهما"؛ كما في "لباب النقول" (ص 172)، و"الدر المنثور" (6/ 574)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 598 - مختصراً)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (3/ 418 - 420)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3/ 1329 رقم 3347 - مختصراً)، والبغوي في "معالم التنزيل" (6/ 323، 324) كلهم من طريق كثير به.
قلنا: وهذا موضوع؛ كثير بن عبد الله؛ قال ابن حبان: "له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة"، وقال الشافعي وأبو داود: "ركن من أركان الكذب".
قلنا: سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: سنده ضعيف".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 130): "وفيه كثير بن عبد الله المزني وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات".
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (6/ 28): "هذا حديث غريب". =