قشير -أخو بني عمرو بن عوف-: وكأن محمداً يرى أن نأكل من كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الغائط، وقال أوس بن قيظي على ملأ من قومه، من بني حارثة: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ}، وهي خارجة من المدينة، ائذن لنا؛ فنرجع إلى نسائنا، وأبنائنا، وذرارينا؛ فلما قالوا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أنزل الله -عزّ وجلّ- على رسوله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ عنهم ما كانوا فيه من البلاء -يذكر نعمة الله عليهم، وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم، ومقالة من قال من أهل النفاق-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ}؛ أي: من فوقكم، فأرسل الله عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها؛ فكانت الجنود قريشاً وغطفان وبني قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} إلى قوله: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا}، فالذين جاؤوكم من فوقكم بنو قريظة، والذين جاؤوا أسفل منهم قريش، وغطفان. {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)} إلى قوله: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} لقول معتب بن قريش، وأصحابه: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} إلى قوله: {إِلَّا فِرَارًا} لقول أوس بن قيظي ومن كان معه -على ذلك- من قومه (¬1). [ضعيف]
* عن قتادة؛ قوله: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12)}؛ قال: قال ذلك أُناس من المنافقين: قد كان محمد يعدنا فتح فارس والروم، وقد حصرنا ههنا حتى ما يستطيع
¬__________
(¬1) أخرجه ابن إسحاق -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" (21/ 86)، وابن المنذر؛ كما في "الدر المنثور" (6/ 575) -، والبيهقي في "دلائل النبوة" (3/ 435، 436) -، قال: ثنا يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير (ح) ويزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي به.
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.