كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 3)

له) (¬1) فضل معها .. وكان أضل منها .. لا أدري ما فعلت به الدنيا .. ولا ما فعلت ضالته .. فقد تركه الصحابة وشأنه .. وتوجهوا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي انحدر من تلك الثنية على أرض يقال لها: الحديبية وعندما لامست أخفاف ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - "القصواء" أرض الحديبية توقفت فجأة وبركت.

القصواء تبرك في الحديبية
والصحابة يصيحون بها .. يحثونها على النهوض ويقولون: حل .. حل .. لكنها لم تنهض ولم تتزحزح عن مكانها. فقد (سار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به، راحلته، فقال الناس: حل .. حل.
فألحت (¬2)، فقالوا: خلأت (¬3) القصواء.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل") (¬4) وهو الله الذي حبس الفيل عن دخول مكة .. وهدم الكعبة ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسى بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) (¬5) (والله لا تدعوني قريش اليوم، إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها) (¬6) (ثم زجرها، فوثبت،
¬__________
(¬1) حديث صحيح رواه مسلم - صفات المنافقين.
(¬2) بقيت في مكانها.
(¬3) حرنت.
(¬4) حديث صحيح رواه البخاري (2731).
(¬5) حديث البخاري الطويل (2731).
(¬6) حديث البخاري الطويل (2731).

الصفحة 171