كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 3)
فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل يتبرضه الناس تبرضًا) (¬1) أي نزل في مكان اجتمع فيه ماء قليل يستسقي منه الناس تبرضًا أي بأكفهم .. وكان فيها بئر يقول عنه البراء رضي الله عنه: (الحديبية بئر فترحناها حتى لم نترك فيها قطرة فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - على شفير البئر فدعا بماء، فمضمض ومج في البئر) (¬2) (لم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطش) (¬3) لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للناس: (انزلوا، فقالوا يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله سهمًا من كنانته) (¬4) (ثم أمرهم أن يجعلوه فيه) (¬5) (فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب، فغرزه فيه، فجاش الماء بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن) (¬6) وبركت حوله رواحلهم فارتوت عروقهم .. واطمأنت نفوسهم .. وشكروا خالقهم على هذه النعمة العظيمة .. والمعجزة الخارقة التي أجراها سبحانه على يد نبيه - صلى الله عليه وسلم - .. الذي توقف في هذه الأرض بوحي من الله.
وهو الآن يستدعي أحد أصحابه واسمه: خراش بن أمية الخزاعي ليكلفه بمهمة خطيرة .. وقد اختاره - صلى الله عليه وسلم - من قبيلة خزاعة (وكانت خزاعة في عيبة (¬7) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمها، ومشركها، لا يخفون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) حديث صحيح رواه البخاري (2731).
(¬2) حديث صحيح رواه البخاري (3577)،
(¬3) حديث صحيح رواه البخاري (2731).
(¬4) حديث البخاري الطويل (2731).
(¬5) حديث صحيح رواه البخاري (2731).
(¬6) حديث البخاري الطويل (2731).
(¬7) يثق بهم ويثقون به.