كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 3)

عبد الله ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئمُ (¬1) للقتال فأخبره) (¬2) بعد أن استغرب عمر ذلك الزحام تحت تلك الشجرة .. مع أن هناك أشجارًا أخرى كثيرة .. فـ (الناس كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقال: يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى عمر. فخرج فبايع) (¬3) رضي الله عنه وقد تكون بيعة عمر على الموت .. فالبيعة تحت الشجرة ذات ألفاظ عدة لكن كل تلك الألفاظ تعني الجهاد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى النصر أو الشهادة .. ها هو جابر بن عبد الله يتقدم ويبايع فيسأله رجل فيما بعد عن بيعته فيقول: (بايعناه على ألا نفر ولم نبايعه على الموت) (¬4) وعبد الله بن عمر بايعه على (الصبر) (¬5).
تسابق الصحابة وازدحموا يبايعون النبي - صلى الله عليه وسلم - .. أكثر من ألف وأربعمائة صحابي يبايعونه على التوالي .. شاهد عمر ذلك الزحام فأحب أن يعين نبيه - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيده .. يقول جابر رضي الله عنه: (كنا أربع عشرة مائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة) (¬6) وإذا كان عمر قد أشفق على نبيه من الوقوف والتعب، فإن صحابيًا آخر اسمه: معقل بن يسار أشفق عليه من أغصان الشجرة لا تؤذيه .. فقام برفعها عن رأسه،
¬__________
(¬1) يلبس لأمة الحرب.
(¬2) حديث صحيح رواه البخاري (4186).
(¬3) حديث صحيح رواه البخاري (4187).
(¬4) حديث صحيح رواه مسلم- الإمارة.
(¬5) البخاري (2958).
(¬6) حديث صحيح رواه مسلم - الإمارة.

الصفحة 177