كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 3)

يقول رضي الله عنه: (لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبايع الناس وأنا أرفع غصنًا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفر) (¬1) لكن: بعض الصحابة بايعوا على الموت.
ها هو أحدهم اسمه: عبد الله بن زيد رضي الله عنه (وكان شهد معه الحديبية) (¬2) فبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - على الموت ثم قال فيما بعد: (لا أبايع على ذلك أحدًا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬3).
وهذا صحابي آخر: خصه - صلى الله عليه وسلم - ببيعة على الموت ودعاه لها فاستجاب فمد له (يدًا ضخمة كأنها خف بعير) (¬4) اسمه سلمة بن الأكوع .. فارس لا يقهر .. يقول رضي الله عنه: (بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم عدلت إلى ظل شجرة، فلما خف الناس قال: يا ابن الأكوع ألا تبايع؟
قلت: قد بايعت يا رسول الله.
قال: وأيضًا، فبايعته الثانية) (¬5) (على الموت) (¬6).
¬__________
(¬1) حديث صحيح رواه مسلم - الإمارة.
(¬2) حديث صحيح رواه البخاري (4167).
(¬3) حديث صحيح رواه البخاري (2959).
(¬4) رواه ابن سعد (4/ 306) وسعيد بن منصور: حدثنا عكاف بن خالد حدثني عبد الرحمن ابن زيد العراقي قال: أتينا سلمة بن الأكوع .. فأخرج لنا يدًا .. وهذا السند خطأ والصواب عطاف بن خالد وهو حسن الحديث التقريب (2/ 24) حدثني عبد الرحمن بن رزين الغافقي وليس زيد العراقي .. وعبد الرحمن قال عنه الحافظ: صدوق والأصوب أنه مقبول عند المتابعة لأنه لم يوثقه إلا ابن حبان فالسند حسن إليه.
(¬5) حديث صحيح رواه البخاري (2960).
(¬6) حديث صحيح رواه البخاري (2960).

الصفحة 178