كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 3)
بعض المشركين ينقضون المعاهدة
يقول سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: (ثم إن المشركين راسلونا الصلح، حتى مشى بعضنا في بعض، واصطلحنا. وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله، أسقي فرسه، وأحسه (¬1)، وأخدمه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها (¬2)، فاضطجعت في أصلها، فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي:
يا للمهاجرين .. قتل ابن زنيم.
فاخترطت سيفي (¬3)، ثم شددت (¬4) على أولئك الأربعة وهم رقود، فأخذت سلاحهم، فجعلته ضغثًا (¬5) في يدي.
ثم قلت: والذي كرم وجه محمد .. لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه. ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وجاء عمي عامر برجل من العبلات (¬6) يقال له: مكرز، يقوده إلى
¬__________
(¬1) أحك ظهره بالمحسة.
(¬2) كنست ما تحتها من الشوك.
(¬3) سللته.
(¬4) هجمت.
(¬5) حزمة.
(¬6) من قريش نسبة لأمهم التميمية (عبلة).