كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 3)
قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ أهل النار؟
فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها.
فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اخسؤوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدًا.
ثم قال لهم: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟
قالوا: نعم.
فقال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟
فقالوا: نعم.
فقال: ما حملكم على ذلك؟
فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا نستريح منك وإن كنت نبيًا لم يضرك" (¬1) ..
ها قد تبين أنه نبي وأنه ليس بكذاب ثم ماذا؟ لاشىء .. لم يسلم أولئك اليهود .. لم يتركوا عنادهم ودينهم .. لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتركهم .. هناك جريمة وهناك مجرمون .. وهناك صحابة تغلغل السم في أحشائهم وهم الآن على فراش المرض .. وهناك تشريع جنائي عادل .. طلب - صلى الله عليه وسلم - إحضار الجاني .. فأحضرت المرأة المجرمة وتمت مساءلتها علنيًا من قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -.
"فجيئ بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك. قال: ما كان الله ليسلطك على ذاك أو قال عليَّ. قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا" (¬2).
¬__________
(¬1) صحيح مسلم 4 - 1721.
(¬2) صحيح مسلم 4 - 1721.