كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 3)
وليس هناك من يشفى غليلًا بداخلها سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. توجهت إليه فكانت هذه القصة المنسوجة بالشكوى والسفر
مهاجرة تشكو عمر
يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: "دخلت أسماء بنت عميس -وهي ممّن قدم معنا- على حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشى فيمن هاجر .. فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها .. فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس .. قال عمر: آلحبشية هذه آلبحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم. قال: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منكم. فغضبت وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم .. وكنا في دار -أو في أرض- البعداء البغضاء بالحبشة .. وذلك في الله وفي رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. وأيم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ونحن كنا نؤذى ونخاف .. وسأذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأسأله .. والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه .. فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا نبي الله .. إن عمر قال كذا وكذا قال: فما قلت له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بى منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان. قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالًا يسألونني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- .. قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث منى" (¬1) والبشرى تملأ قلبه وروحه .. فالإِسلام لا يغفل دور مسلم مهما كان هذا المسلم ضعيفًا مغلوبًا على أمره مادامت معاناته في الله .. فقد
¬__________
(¬1) حديث صحيح رواه البخاري 4 - 1546.