كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 3)
وكان العباس رضي الله عنه هو الذي زوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ابنه عبد الله: كان الذي زوجه إياها العباس بن عبد المطلب فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة" (¬1) وقد بقي - صلى الله عليه وسلم - في مكة ثلاثة أيام هو وأصحابه يستمتعون بأجواء مكة الطيبة ... بمراتع الطفولة وذكريات الشباب .. بطرقاتها وبيوتاتها التي أرغمهم الكفر على مغادرتها. وبعد اليوم الثالث اضطروا إلى مغادرتها .. كان فراقًا مؤلمًا يتحدث عنه البراء بن عازب فيقول: "أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام في عمرة القضاء فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره فليخرج، فحدثه بذلك قال: نعم فلنخرج" (¬2).
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - خير من يفى بالعهود .. لكن:
النبي (صلى الله عليه وسلم) يقدم عرضًا لقريش
يلتمس منهم السماح له بتمديد فترة بقائه وأصحابه في مكة أيامًا كما طلب منهم مشاركته أفراح عرسه ووليمته .. عن هذا الالتماس وعن رد قريش يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وأقام بمكة ثلاثًا فأتاه حويطب بن
¬__________
(¬1) درجته سنده قوي رواه ابن إسحاق ومن طريقه الطبراني 11 - 173 والطبريُّ في التاريخ2 - 143 ثنا أبان بن صالح وعبد الله بن أبى نجيح عن عطاء بن أبى رباح عن مجاهد أبي الحجاج عن ابن عباس وهذا سند صحيح. عطاء ومجاهد تابعيان إمامان ثقتان معروفان وأبان وعبد الله بن أبى نجيح ثقتان التقريب 1 - 30، 456.
(¬2) حديثٌ حسنٌ رواه أبو عوانة 4 - 295 حدثنا الربيع بن سليمان قال ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة قال حدثني أبى عن أبي إسحاق عن البراء .. أسد السنة صدوق وشيخه ثقة متقن ووالده ثقة لكنه سمع من أبى إسحاق متأخرًا: التقريب 1 - 63 و2 - 147 و1 - 261 لكن يشهد له ما بعده.