كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

أم النعمان: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله. فذهب بشير وأعلم رسول الله بذلك. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكلَّ ولدك نحلت مثلَه؟ " قال: لا، قال: "لا تشهدني على جور" (¬1) وفي رواية: "أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ " قال: نعم، قال: "فلا إذن" (¬2).
فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: إن رسول الله نهى بشيراً عن ذلك نظراً إلى البر والصلة لأبنائه، ولم يرد تحريمه ولا إبطال العطية. ولذلك قال مالك: يجوز للرجل أن يهب لبعض ولده ماله. وما نظروا إلّا لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما لم يشتهر عنه هذا النهي علمنا أنه نهيُ نصيحة لكمال إصلاح أمر العائلة، وليس تحجيراً. ويؤيّد ذلك ما في بعض روايات الحديث أنه قال: "لا، أَشهِدْ غيري" (¬3).
¬__________
(¬1) انظر 36 كتاب الأقضية، 33 باب ما لا يجوز من النحل، ح 39. طَ: 2/ 752؛ انظر ومن رواية ابن شهاب قال: "لا فارجعه": 51 كتاب الهبة، 12 باب الهبة للولد. خَ: 3/ 134؛ انظر الحديث بروايات عديدة: منها رواية الشعبي عن النعمان بن بشير. 24 كتاب الهبات، 3 باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، ح 16 مَ: 2/ 1243؛ قال رسول الله: "فارتجعه"، ح 9؛ ومنها بلفظ: "فاردده"، ح 10. مَ: 2/ 1241 - 1242؛ ومنها قال رسول الله: "فلا تشهدني إذاً فإني لا أشهد على جور"، ح 14 مَ: 2/ 1243؛ وبلفظ: "فلا أشهد على جور"، و"لا تشهدني على جور"، ح 15، 16. مَ: 2/ 1243؛ وورد أيضاً بلفظ "لا، اتقوا الله واعدلوا في أولادكم"، ح 13. مَ: 2/ 1243؛ وبلفظ "لا، فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق"، ح 19. مَ: 2/ 1244.
(¬2) ومن طريق إسحاق بن إبراهيم ويعقوب الدورقي، انظر 24 كتاب الهبات، 3 باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، ح 17. مَ: 2/ 1244. وورد بألفاظ كثيرة أخرى عند النسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم.
(¬3) حديث النعمان هذا بلفظه، كما هو وارد عند البخاري: 51 كتاب الهبة. 13 باب الإشهاد في الهبة. خَ: 3/ 134. وقد أورده مسلم بألفاظ مختلفة تباينت بها النقول: 24 كتاب الهبات، 3 باب كراهة تفضيل بعض الأولاد =

الصفحة 118