كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

وإن أعظم ما يهم المتفقهين إيجادُ ثلةٍ من المقاصد القطعية، ليجعلوها أصلاً يصار إليه في الفقه والجدل. وقد حاول بعضُ النظار من علماء أصول الفقه أن يجعلوا أصولاً للفقه قطعية، فطفحت بذلك كلمات منهم، لكنهم ارتبكوا في تعيين طريقة ذلك. وأحسب أن أول من حاول ذلك إمام الحرمين في كتاب البرهان. فإنه قال في تفسير أصول الفقه: "إنها القواطع في عرف الأصولين" (¬1). ولا شك أنه يعني بها القواطع من الأدلة السمعية؛ إذ لا سبيل إلى تحصيل القواطع العقلية إلّا في أصول الدين. ثم قال "وأقسامها: نص
¬__________
= خَ: 8/ 91؛ 97 كتاب التوحيد، 24 باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} القيامة: 22 - 23 الحديث آخر الباب. خَ: 8/ 185 - 186؛ 28 كتاب القسامة، 9 باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، ح 29، 30. مَ: 2/ 1305 - 1306.
وهو عند أبي داود بلفظ: "نضَّر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلِّغَه، فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه"، وفي روايات أخرى: "ورُب حامل فقه ولا فقه له". انظر 19 كتاب العلم، 10 باب نشر العلم 3660. دَ: 4/ 68 - 69؛ انظر 39 كتاب العلم، 7 باب الحث على تبليغ السماع، ح 2656 - 2658. تَ: 5/ 33 - 35؛ انظر المقدمة، 18 باب من بلغ علماً، 230، 231، 234، 236. جَه: 1/ 84 - 86؛ 25 كتاب المناسك، 76 باب الخطبة يوم النحر 3056. جَه: 2/ 1015؛ انظر المقدمة، 24 باب الاقتداء بالعلماء، ح 233 - 235. دَي: 1/ 65 - 66؛ 5 كتاب المناسك، 72 باب في الخطبة يوم النحر، 1922. دَي: 2/ 393 - 394؛ حَم: 1/ 437؛ 3/ 225؛ 4/ 82؛ 5/ 183.
(¬1) يوضح هذا حكاية إمام الحرمين رأي المحققين: أن أخبار الآحاد وأقيسة الفقه لا توجب عملاً لذواتها، وإنما يجب العمل بما يجب به العمل بالعمل، وهي الأدلة القاطعة على وجوب العمل عند رواية أخبار الآحاد وإجراء الأقيسة. الجويني. البرهان: 1/ 84، 85، ف 4.

الصفحة 140